عملي الجديد أشجار عارية مختلف وجديد على مستوى المعنى والمبنى

يكتب للانسان وعن الانسان بقلم فلسفي يوقظ الطفل الفضولي بداخلك للتفكر واعمال عقلك، كلمات تفصح عن معنى عميق لن تجده الا في كتابات القاص طارق لحمادي، الذي فتح قلبه لموقع أخبار 360 يأخذنا الى عالمه الذي زينه بباقة قصصية تفصح عن لغة أدبية بليغة وأسلوب راق يجعل صورتك تنعكس بين السطور..
- مرحبا بك أستاذ أشكر لك رحابة صدرك، ومساحة وقتك، قرأت بعض نصّك الذي اتّسم بأناقة الحرف وسحر اللغة ومتعة الأسلوب، وقد ترجمت من خلاله بعناية ودقة وإبداع النزعات الإنسانية، لترمي بالقارئ في هوة من التفكير والتأمل، بداية دعنا نخوض في شخصية طارق لحمادي, ماذا تريد إخبار قرائك عنك؟
مرحبا بكم وأهلا سهلا .. لا شيء يستحق في شخصية الكاتب غير حرفه، ومنه أهمس للقارئ الكريم، أحاول قدر جهدي أن أقدم في عملي الجديد هذا " أشجار عارية " المختلف والجديد على مستوى المعنى والمبنى، أشجار عارية تبحث في تفاصيل التفاصيل الإنسانية عن تلك النزعات التي تصنع الفرق، هاجسي الأول والأخير هو الإنسان بشموليته وقدر وجوده، ووجع سؤاله، وضعف مواجهته، وخسران وقفته.. المهم في كل هذا أن أقول المختلف الذي لم يقله غيري عبر القصة القصيرة. 
- أكثر من خمس مجموعات قصصية بين الجزائر ولبنان والإمارات، صف لنا كيف كانت بداياتك و متى بدأت بمعانقة القلم؟
ككل بداية غارقة في غياهب الماضي، لا أملك من مفاتيح الذاكرة ما يعين على فهم الجذور، كل الذي كان مجرّد رغبة عطشى في الاستماع إلى الحكايات والأحاجي والقراءة، ثم محاولة التقليد بعد كل هذه العقود ما زلت كما أنا، السّؤال العالق في لسان الدهشة لا يملك من الأجوبة غير أمل الحفر الكتابي.
- ما هي المجالات والمواضيع التي تتطرق إليها في قصصك؟
 من الطبيعي أن يقتنص الكاتب مادة كتابته ممّا يحيطه، الواقع هو خامة الطين التي ينحت منها الفنّان أعماله عملية الالتقاط، وزاوية الرؤية النفسية، وكسوة عظم الفكرة بلحم اللغة، وطرائق تخريجها وتقدميها للقارئ هي المهمة التي يمارسها وعي الكاتب.
الكتابة الواعية ذات الجمالية العالية هي الكتابة التي لا تسقط في فخ المحاكاة الكاملة وإلاّ أصبح الفن نسخة مقزّزة عن الواقع، هناك منطقة معزولة لا أعرف كيف أقبض عليها باللغة، تلك المنطقة هي مساحة الموهبة والوعي التي تؤسس لجدلية بناء عبقري فنّي بين الحياة كطين وبين الأثر الفنّي كحالة مُنْتَجَةٍ عن ذلك الطين.
- غير القصة القصيرة التي برعت فيها، هل جربت الكتابة في مجالات أخرى كالرواية أو الشعر مثلا؟
كتبت الرواية كنوع من التجريب لا أكثر، ثم هجرتها.. أعرف خيبتي في الرواية وقد عشتها في أكثر من تجربة، رأيت بعدها أني لا أصلح لهذا الفن.. غير هذا كتبت للمسرح، وقدمت أكثر من فرقة عملي وقد حصد الجائزة الذهبية في مهرجان المسرح التجريبي طبعة سنة 2010.. أميل أحيانا إلى كتابة النصوص المفتوحة التي أكفر بنسقها وأتخلّص منها بنفس السرعة التي أكتبها بها، كما أكتب المقال.
- على عكس الرواية، تقيد القصة القصيرة الكلمة، حيث يضطر الكاتب إلى قطع أفكاره متى ما طلب النص ذلك، ولكنها أيضا تبرز قوة القاص الفكرية واللغوية حيث يستطيع الإلمام بكل التفاصيل في كلمات معدودة، أي الرأيين تساند؟
ربما أميل إلى الرأي الثاني، لأنه يخدم تصوّري عن فهمي وتعاملي مع كتابة القصة القصيرة.
-تضمين الأعمال الأدبية كلمات باللغة العامية، أسلوب لطالما وجدناه خاصة عند المؤلفين المصريين، حسب رأيك ألا يخل ذلك بلغة النص! وما غاية الكاتب من ذلك؟
إطلاقا، الكتابة في البداية والنهاية هي الحياة، هي التعبير بلسان الحياة الحيّ، أبطال نصوصي من طينة واقعي، هذا لسان حالهم، هكذا هم، في العملية السردية يطالب الكاتب بتجويد لغته ودقتها، يُسأل عن أسلوبه الذي يجب أن يرتفع به إلى مصاف أسمى، لكن في تخريجات الحوار، قوة صناعة الشخصية هي التي تستلم دفّة القول..أنا مجرّد متفرّج على أبطال نصوصي، أقوالهم ليست صناعتي، إنها لغتهم الحيّة المعجونة بالعرق والكفاح والضعف والإرادة والحلم .. 
لم تعد الساحة الأدبية حكرا على الرجال فقط بل قاسمهم فيها منافس آخر استطاع أن يثبت نفسه وقلمه، ربما تشاركني الفكرة ذاتها عندما تقول "على هذا الفضاء هناك محاولات لهذه المرأة نشهد لها بها "، رغم ذلك لا زلنا نسمع أدب نسوي، شعر نسوي... ألم يحن الوقت بعد لحذف هذه التسميات؟
لا أنكر على المرأة بعض براعتها ووعيها في هذا المجال، لكن بالمقابل علينا فهم هذه الفكرة بصورة جلية من أنّ المرأة هي من تحشر نفسها في ضيق الجندرة من خلال أنشطتها كأن تقول: ملتقى الأدب النسوي أو الكتابة النسوية، ثم تثور وتزبد وترغي بمجرّد أن تفرغ من وليمتها " المحدودة الوقت "، لتقود حملة صراع وهميّ ضد من يحاول أن يحشر ويحاصر المرأة داخل جنسها.
المرأة من تفعل ذاك بنفسها، ثم تلتفت الى الرجل لتصرخ بملئ قلقها: لماذا هذا الحصار؟ 
من جهتي أرى أن مسألة الأدب وانتاجه تتعلق بالصفة الانسانية التي تخص الرجل والمرأة معا، مسألة الفوارق الجنسية لا علاقة لها ببناء نص الجمال
- نعود الى أعمالك، ستكون "أشجار عارية" حاضرة على رفوف المعرض الدولي للكتاب سيلا2018، عم ماذا كشف طارق لحمادي في هذه المجموعة القصصية؟
هذه النصوص سبقت في كتابتها مجموعة " أشياء الليل "، كتبت أولى قصص المجموعة منذ 2010 حتى 2016، وهي قصص جديدة تحمل بعض الأسئلة القلقة والآمال المفتوحة والأحلام العريضة، هي عن الناس، عن عمق بساطتهم وهمومهم وأوجاعهم، عن نوازعهم العميقة، ضعفهم وقوتهم، قلقهم وطمأنينتهم، حلّهم وترحالهم، هي الحياة برؤى عين قلقة، هي عيني أنا.. أرجو أن تنال إعجاب القرّاء.. 
- حدثنا عن تجربتك مع دار الماهر للطباعة والنشر والتوزيع، وكيف تقيم مجهودات الدار في سبيل خدمة الأدب؟ 
لا دار تعلى على دار الماهر للطباعة والنشر والتوزيع، في رقي التعامل أو ثقة التواصل أو جودة الخدمة أو أداء النشر أو الحرص على بناء الجمال. دار الماهر ليست تجربة طبع ونشر بل هي مؤسسة تقوم على فهم ووعي في خدمة الأدب وتقديم كتّابه بالصورة المثلى التي يحلم بها ويطمح إليها أيّ كاتب..
دار الماهر دار كبيرة ببصمة الخدمة التي تقدّمها..
- بحديثنا عن دار الماهر هل سنرى أعمالك على صفحات فاست بوك المبادرة التي أطلقتها دار الماهر خلال الأيام الأخيرة؟ 
قد يحدث ذلك، الأمر يتوقف على ما تحت يدي من أعمال..
إلى حد الآن مازلت تحلم بكتابة قصة قصيرة تنال إعجاب القارئ، هل هذا تواضع الكاتب فيك أم نقد توجهه لما سبق من أعمالك؟
التواضع يُطلب وهو ضرورة كضرورة الملح للطعام، الكاتب بلا تواضع مجرّد مهرّج فاشل، والتأمل النقدي لما سبق إنتاجه ضرورة راقية لكتابة الأجمل وتجاوز ما أنت فيه، الرضا في الكتابة يقتل الكاتب، الإحساس بأنك ملكت اللغة وملكت ناصية الجمال وانتصرت في كل ما كتبت هو نهاية كل كاتب.. كثيرا ما أعود إلى شاعر ألمانيا في توصيف الصورة في قوله " الفن طويل والحياة قصيرة " إننا نترك الحياة ونحن لم نكتب بعد النصّ الذي حلمنا به.. نصّنا الذي يليق بالموت..  
ما هو العمل الأدبي المتكامل من وجهة نظرك؟
هو العمل الذي يجتهد فيه صاحبه لتقديم المختلف والمتفرّد، الإبداع في جوهره هو إنتاج ما لم يسبقك إليه غيرك على مستوى الفكرة والصورة والبناء واللغة، الإبداع يضعنا دائما أمام السؤال العاري: ما الإضافة الجديدة فوق قمة الأولمب؟.. العمل الأدبي المتكامل هو وهمنا الخائب في النهاية، لأنّ الكمال صفة بعيدة عن العطب، والإنسان بعطبيته لا يملك بقوة الفن أن يكون ذلك المتكامل في أي وجه من أوجه إنتاجه، ولكن العبرة بالاجتهاد والكد والمحاولة، وهم المحاولة هو شرفنا الأخير..
- ترجمت بعض أعمالك إلى نصوص سينمائية بسوريا، ما رأيك في تجربة توأمة الكتابة بالسينما؟
كان ذلك في 2007 حيث عمل المخرج السوري رائد جذبة على تقديم نصّ اللوحة الخالدة في شكل سينما الفيلم القصير بعنوان موت بلون الغربة، كانت تجربة ممتعة، والحقّ أنّ فكرة تلاقي وتناغم السينما بالكتابة ضرورة مهمة تخدم النصّ الأدبي كما يخدمها.
هل كنت راض عن العمل، أم أن السينما ظلمت نصك؟
كل الرضا.
-معظم الكتاب الجزائريون حانقون على الرداءة التي مست قطاع الثقافة خاصة الأدبي منه، بالمقابل كل ما نراه كلام دون فعل، ما هو موقفك من هذا الوضع؟
أعتقد أنّ الوضع الأدبي نتيجة لوضعنا الثقافي المتردي، والذي هو بالضرورة منتجنا السياسي الفاسد، لقد انعكس هذا الفساد على كل أنساق الحياة الصحي والتعليمي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والديني..
- ألم يحن الوقت لتكتل ثقافي أدبي يضع حد لأشباه الكتاب والمثقفين؟
لمحاربة الرداءة في الكتابة اقترحت التالي: تجويد نصّك قدر ما تستطيع (بما تتطلّبه عزلة الكتابة)، التشجيع والإشارة والتنويه بالنصّ الإبداعي المتفرّد حتى لو كان صاحبه قاتل والدك. محاربة أدعياء الكتابة في الشعر والنثر وكل صنوف الكتابة حتى لو كان من يكتب تربطك به صلة قرابة، التوقّف عن التطبيل والمحاباة الممارسة مع بعض دكاترة الجامعة الذين يمارسون الكتابة والنقد دون موهبة تذكر.
-أخيرا، ما هو جديد طارق لحمادي؟
عملي المسرحي " الليلة الأخيرة " جاهز للنشر، أما الجديد فتحت يدي مجموعة مقالات فكرية أتمنى أن أنهيها.  
                                                                                                              حاورته: ك.ايناس 
عملي الجديد أشجار عارية مختلف وجديد على مستوى المعنى والمبنى Reviewed by akhbar 360 on 11:41 ص Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.